كن ذكياً وحافظ على بطارية هاتفك


كن ذكياً وحافظ على بطارية هاتفك

Battery Empty

Battery Empty

 

زيادة فترة استخدام البطارية 

لزيادة فترة استخدام البطارية، وعدم الضطرار لشحنها مرات عديدة، فإن أول خطوة يجب اتباعها، هي تعديل الضوء الخلفي بحسب الحاجة، وعدم استخدام فلاش التصوير إلا عند الضرورة. فالشاشة والأضواء هي أكثر ما يستهلك طاقة البطارية. ولذلك يجب العمل على تخفيف مستوى سطوع الشاشة في الأماكن المغلقة والتقليل من فترة إقفال الهاتف وإغلاق الشاشة، وعدم الوصول إلى الإضاءة القصوى.

خطوة أخرى تساعد توفير استهلاك طاقة البطارية، هي تقليل استخدام الإشارات والموجات والأصوات في الهاتف. ذلك لأن استخدام نغمة الرنين بصوت مرتفع، وتشغيل خاصية الإهتزاز، يستهلك طاقة البطارية الإضافية. ومن المفيد أيضاً الإختصار في إجراء المكالمات، وجعلها قصيرة قدر الإمكان.

أما إذا كان ذلك غير ممكن، يصبح من المجدي تجنب استخدام الصور أو مقاطع الفيديو وخاصة الرسوم المتحركة للخلفية. كما يمكن استخدام خلفية سوداء أو صورة قاتمة، لأن شاشات AMOLED تستهلك الطاقة بشكل أقل عند عرضها للون الأسود، وبشكل أكبر عندما تعرض اللون الأبيض.

ولإطالة عمر البطارية إلى الضعف تقريباً، يفضل استخدام إشارة GSM بدلاً من الجيل الثالث 3G الذي يستهلك الطاقة بشكل أكبر. من جهة أخرى، يساهم في توفير الطاقة إيقاف عمل البلوتوث وشبكة WIFI ونظام تحديد المواقع GPS، وعدم استخدامها إلا عند الحاجة.

وفي حال حدوث أي عطل في الشبكة، فالخطوة الأولى ليست إعادة تشغيل الهاتف، بل محاولة تشغيل وضع الطيران (Airplane Mode) ومن ثم إيقافه. لأن إعادة تشغيل الهاتف تحتاج لاستهلاك مزيد من طاقة البطارية.

إطالة عمر البطارية وتسريع شحنها

بعض الخطوات البسيطة قد تكون مفيدة لإطالة عمر البطارية وتجنب عطبها وتلفها بشكل سريع، وأيضا في تسريع عملية شحنها في بعض الحالات. أول هذه الخطوات تكون بالتأكد من أن إشارة الهاتف كاملة. فهو سوف يستنزف البطارية بسرعة في سبيل البحث عنها، خاصة في منطقة تنعدم فيها إشارة الإستقبال (تحت الأرض أو في منطقة نائية). وفي حال عدم الحاجة إلى تلقي أو إجراء مكالمات، يمكن الإستعانة بالهاتف الذكي بمثابة المساعد الشخصي الرقمي فقط، من خلال ضبطه على وضع الطيران (Airplane Mode). لأن إيقاف البحث عن إشارات الإتصال بالشبكة أو البلوتوث أو الواي فاي، سوف يضمن حياة أطول للبطارية، كما يساهم جداً في تسريع عملية الشحن.

بعض العادات المتبعة في شحن الهوتف بالطاقة، قد تكون تسبب لها ضرراً بالغاً. لذلك ينصح باستخدام الشاحن المناسب، وعدم شحن البطارية مطولاً أو إفراغها تماماً. فبطارية الليثيوم التي يحملها الهاتف مصممة لتشحن تكراراً، وفي كل مرة يعاد شحنها يقصرعمرها، خاصة عندما تكون فارغة بالكامل.

في هذا الإطار، يفضل استخدام الشاحن المخصص للهاتف، وتجنب استخدام وصلة USB من الحاسوب أو من شاحن السيارة. فهي تحتاج لوقت أطول لشحن البطارية بما أنها لا تعطي القوة الكهربائية المطلوبة، كما تؤدي إلى المساهمة في تقصير عمرها. أما الشواحن الكهربائية الأخرى ذات القدرات المتفاوتة، قد تعطي طاقة أكبر مما تحتاجه البطارية، ما يؤدي إلى تسخينها بشكل مفرط وبالتالي إتلافها في بعض الأحيان.

وبينما يصف البعض الماء بعدو الإلكترونيات، فالحرارة ليست أقل خطراً. ولهذا يجب عدم تعريض الهاتف للحرارة المرتفعة، ومحاولة الحفاظ على برودة بطاريته. وذلك بحجبه عن ضوء الشمس المباشر، وعدم إبقائه في الجيب أيضاً، حيث يتاُثر بحرارة الجسم. أما في حال كان ساخناً، فمن المهم انتظاره حتى يبرد قليلاً قبل شحنه. بالإضافة إلى ذلك، قد تصل البطارية أثناء عملية الشحن إلى سخونة مفرطة، ما يعني أن هناك خلل فيها أو في الشاحن.

أما في حال الاستغناء عن الهاتف لمدة، يفضل فصل البطارية منه وتخزينها في مكان بارد وجاف بعيداً عن الأجسام المعدنية. وقبل ذلك، يجب التأكد من أن قدرتها لا تقل عن 40 %، لأنها سوف تفقد الطاقة تدريجياً وتتعرض للتلف. وقبيل إعادة تشغيل الهاتف فيما بعد، فإن البطارية تحتاج لإعادة شحنها قبل استخدامها مرة أخرى.

عوارض تلف البطارية

يشير الهاتف إلى امتلائها بوقت قصير، ولكنها تفرغ بسرعة.

تصبح ساخنة على غير المعتاد خلال فترة الشحن.

ترتفع حرارتها خلال استخدام الهاتف.

في بعض الأحيان قد تنتفخ البطارية .

مدونة عبد الغني قطايا

مسحة DNA بمليون غيغابايت


موضوعي في جريدة الأخبار

عبد الغني قطايا

بدأت مفاعيل اكتشاف الحمض النووي الصناعي بالظهور، ولكن العمل عليها لا يزال في البدايات. وبما أن الحوسبة هي سمة العصر، فلقد عمد باحثون بيولوجيون إلى تطوير عمل الـ XNA لاستخدامه في تخزين المعلومات الرقمية كالصور والأصوات. وهذه العملية تتيح تخزين كمية هائلة من البيانات في مساحة صغيرة جداً، إذ إن غرامات قليلة منه تساوي 20 ألف قرص DVD.

لا تزال هذه الابتكارات في بداياتها، ويشوبها الكثير من التعقيدات. إلا أن مجرد نجاح النموذج الأولي منها يدفع إلى الاهتمام. وقد عرض تلفزيون «دوتشي فيللي» الألماني، تجربةً ناجحة لعالم الحاسوب «نيك غولدمان»، في إطار أبحاثه حول الحمض النووي.

يقوم غولدمان بتصوير شجرة أمام معهد الحوسبة العلمية في «كامبريدج»، ثم يقوم بتحويل الصورة إلى شيفرة خاصة أشبه بنظام العد الثنائي. ومن خلال برنامج خاص، يقوم هذا العالم بتحويل تلك النتائج إلى لغة الشيفرة الوراثية المكونة من الأحرف. ومن ثم يقوم بإدخالها في آلة تقوم ببناء جزيئات الحمض النووي. في النهاية، يحصل على كمية بسيطة من الحمض النووي المجمد والمجفف، يمكن استخدامه لتخزين البيانات في حيّز صغير جداً.

لا تبدو الصورة المخزنة على مسحة الحمض النووي الصناعي، بعد استرجاعها، بالجودة نفسها التي صوّرت بها. لكن تطوير هذه التقنية التي تستطيع تخزين كم هائل من البيانات والمعلومات، قد يدفع إلى اكتشافات على صعيد تكنولوجيا الحواسيب والطب والعلوم. فهي يمكن أن تمهد الطريق للتكامل بين الحاسوب والنظم البيولوجية، بحيث تستفيد الآلات من قدرة البيولوجيا على التخزين، فيما تستفيد الأخيرة من مساعدة الحواسيب على فك شيفرات الأمراض.

 

فوضى الأفكار في مهبّ الحب، مؤامرة.


ها أنا ذا قابعٌ في ثبات. لا فكرة تضيئ زاويةً مظلمةً، ولا خيال يهربُ بي إلى عالم مفترض. لعل احتباساً حرارياً قد أفسد مناخَ كرةِ رأسي، فاحتلها صيفٌ حارٌ يشي بالكسل. هذا الأخيرُ ليس عديم الجدوى، ربما يليه عصفٌ ذهنيٌّ يطيحُ كلَّ ثابتٍ، فتعمُّ الفوضى من جديد. تلك لا أحتاجُها أيضاً، فالمطرُ الخفيفُ يروي ولا يفيض.

image

صيفٌ حارٌ يشي بالكسل

يقضي المالُ على الحبِ، قضاءَ السرطانِ على الجسد. ببطءٍ، تأكلُ الخلايا الفاسدةُ كلَّ خليّةٍ صالحةٍ، دون ذَنْب، تماماً كما يلتهمُ المجتمعُ أفراداً يسعون لإصلاحه.
متمسّكاً بأملٍ أنانيٍ لئيم، يتألمُ الجسدُ المريضُ بصمتٍ. لا يهمُ صاحبَه كم سيحيا، بقدر ما تهمُه كرامةُ عيشٍ مؤقت.
لا مالَ أصابَ حبَنا، بل فاقة.

ليس أسرعُ من الوقتِ سوى دقات قلبي حينما ألقاكِ. بروتوكوليٌّ لقاؤنا، متباعدُ الفترات، قصيرُ المدة. يبدو أحياناً كمجلسِ رؤساءِ وملوكِ العرب، كلاماً دون جدوى. وأحياناً أخرى، يكونُ لقاؤنا سرياً للغاية، هاماً خاطفاً مقرِراً. لسنا مديري مخابرات أنظمةٍ متهالكة، بل إننا حالاتٌ ثوريةٌ غيرُ مسلحة.

كل ذلك لا يثنيني عنكِ. فأنتِ القضيةُ التي يشتغلُ بها اتحادُ أمَمِ أفكاري ومشاعري. أنتِ التي وحّدْتِ دولَ الحبِّ في مؤتمرٍ دائمٍ للسلام، مستمرٍّ منذ عقدٍ من الزمن. لا بيانات نعلنُها ولا استنكارات نوزعُها، كفانا العتابُ بياناً للصلح.

صديقي العزيز، إيلي أبو نحول، يعيد البهجة لبيروت.


صديقي العزيز، إيلي أبو نحول، يعيد البهجة لبيروت.
بعدما اعترانا الحزن، ولبست مدينتنا أثواب الأسى، ها هو زميل الدراسة إيلي يطلب يد خطيبته للزواج في وسط بيروت.
يعيدنا إلى الزمن الجميل، زمن الحب. الحب وحده يقضي على الألم.

البطارية تتحكم في مستقبل الهواتف الذكية


موضوعي في جريدة الأخبار

لم تعد صناعة الهواتف الذكية تقتصر على تطوير قدراته وسعة تخزينه وحسب، بل أصبحت قدرة البطارية ضمن المنافسة أيضاً. فبطاريات الليثيوم أيون لم تعد تلبي قدرات الهواتف الحديثة

أبرز تطور حصل في صناعة البطاريات هو شحنها لاسلكياً.

أبرز تطور حصل في صناعة البطاريات هو شحنها لاسلكياً.

عبد الغني قطايا

يلجأ المستخدم الذي يعاني ضعف بطاريته إلى التطبيقات كأول الحلول الممكنة، ليفاجأ بأنها ليست فعالة كما يدعي مبتكروها. ذلك لأن التطبيقات لا يمكنها التدخل في صميم برنامج تشغيل الهاتف، ولا حتى التحكم في البطارية، بل هي تقوم وحسب، بالأمور التي يمكن لأي منا القيام بها يدوياً، لكن على نحو تلقائي. تعاني بطاريات الليثيوم أيون الضعف أمام قدرات الهواتف الآخذة بالتطور، فالباحثون لا يوفرون جهداً في سبيل تطويرها أو تطوير قدراتها وطرق شحنها، إلى حين ابتكار تقنيات جديدة لصناعة البطاريات في المستقبل.

تسعى شركات الهواتف المحمولة في الوقت الراهن إلى إبقاء بطاريات الليثيوم التقليدية، مع محاولة تطويرها وتوسيع قدرتها على تخزين الطاقة. لم تكن النتائج بالمستوى المتوقع، لذلك عمدت الشركات المصنعة، إلى ابتكار وسائل شحن إضافية. بطاريات خارجية للأجهزة المحمولة بسعة 7000 ميلي أمبير، تكفي لشحن هاتف ذكي ثلاث مرات باستخدام منفذ «يو.أس.بي».

قد تلبي هذه البطاريات الحاجة المستجدة لشحن الهاتف، وخاصة أثناء التنقل، إلا أن المشكلة الحقيقية فيها أنها محدودة الصلاحية، اضافة الى كلفتها. تستعمل البطارية سعة 3500 ميلي أمبير 500 مرة، وتحتاج الى 130 دقيقة لشحن الهاتف، كما تستغرق إعادة شحنها حوالى ثماني ساعات عبر منفذ «USB»، أو أربع ساعات عبر المقبس الكهربائي.
أبرز تطور حصل في صناعة البطاريات، هو شحنها لاسلكياً. استخدمتها شركة «بالم»، ومن ثم شركة «نوكيا» مع هاتفها «لوميا 820»، وفيما بعد، توالت الشركات في إضافة هذه التقنية الى هواتفها.
وفيما انفجرت بعض هواتف «آبل» و«سامسونغ» بسبب خلل ما في بعض بطارياتها، تعمد هذه الأخيرة إلى تطوير بطارية آمنة. استفادت الشركة الكورية من براءة اختراع لـ«نوكيا»، إثر اتفاقية بينهما، حيث عمدت الشركة الفنلندية إلى اختراع بطارية جديدة قابلة للطي، وهي البطارية التي تتميز بحجمها، مما يفتح الطريق أمام صنع هواتف تتميز بدرجة عالية من المرونة وخفة الوزن والنحافة. تتمتّع البطارية الجديدة بمرونة وقابلية للطي، كما جرى تزويدها «بالإلكتروليت» الصلب عوضاً عن «الإلكتروليت» السائل المستخدم حالياً في بطاريات «ليثيوم أيون». ما يمنع ذوبان الطبقة الفاصلة بين الشوارد نتيجة الحرارة، وبالتالي يمنع انفجارها. قد تكون هذه البطاريات أقل خطراً، إلا أنها ليست أكثر فعالية في ما يتعلّق بحركة «أيونات الليثيوم»، التي تسهم في توليد الطاقة، لذا وعدت «سامسونغ» بتطوير كفاءة عمل هذا النوع من البطاريات قبل أن تدخل الأسواق عام 2015.

بدورها اعلنت شركة «آبل» تطويرها بطاريات استعملت سابقاً في بعض سيارات الهوندا، تعمل بخلايا الهيدروجين. وهي تتكون من نظام خلية وقودية، قادر على تزويد الطاقة وتسلّمها من وإلى بطاريات قابلة للشحن. مما سيجعلها أصغر حجماً ووزناً وأقل تكلفة أيضاً. أما التحدي الحقيقي، فهو في القدرة على تصميم أنظمة خلايا الهيدروجين بكفاءة عالية، بحيث يمكن استخدامها في الأجهزة الإلكترونية المحمولة. وحتى الآن، لم تظهر أيّ بوادر تشير إلى إمكان استخدام البطاريات الهيدروجينية في هذه الأجهزة.

خطوة أخرى نحو تطوير بطاريات تعالج نفسها وتطيل عمرها، قام بها باحثون من جامعتي «ستانفورد» الأميركية و«تسنغهوا» الصينية. هذه الطريقة تأتي من التأكد أن «lithiated silicon»، أي السيليكون المعدني النقي داخل البطاريات، تحتفظ بالإلكترونات لفترة أطول. فالفكرة هي بإبقاء جزيئات السليكون متقاربة من بعضها بعضاً لأطول فترة ممكنة. وذلك ضمن غلاف يُوضَع حولها، بحيث يمكنها أن تعالج نفسها، حتى لو عانت التضخم من جراء الاستخدام المتكرر. إلى ذلك، هناك دراسات ما زالت قيد التجرية والتطوير، حيث تحدث باحثون وعلماء، من جامعة «إلينوي» في «شيكاغو» الأميركية، عن بطارية ثورية قيد التطوير. استعانوا بتقنيات «النانو» لصناعتها بسُمك بطاقة الائتمان، وأطلقوا عليها اسم «Microbatteris».

كذلك، يدأب العلماء في معهد «ماساتشوستس» ، على تطوير خلايا طاقة باعتماد تكنولوجيا «النانو» أيضاً، يقولون إنها قابلة لإعادة الشحن خلال ثوان معدودة.وإلى حين التوصل إلى اكتشاف بدائل عن بطاريات الليثيوم التقليدية، لم يتوقف البحث عن تطوير تقنيات لشحنها. طلاب في جامعة «ديوك برات» الأميركية تمكنوا من تصميم جهاز قادر على تحويل موجات «واي فاي» إلى شحنات كهربائية. الجهاز مزود بخمس خلايا لسحب طاقة الموجات، تولد سبعة فولتات من الكهرباء، أي ما يكفي لتشغيل هاتف جوال. وبالطبع، فإن التقنية ما زالت في مراحلها الأولى، حيث يمكن إضافة تعديلات عليها في المستقبل لزيادة قدرتها، وتطويرها لوضعها داخل الهاتف لشحنه عند نفاد البطارية. وبحسب مجلة «التايم» الأميركية، فإن الجهاز يعتمد على الطاقة المستدامة، إذ إنه يعمل على استخدام كميات من الطاقة تبددها الأجهزة عادة. وبالتالي فهو يوفر النقود، كما أنه صديق للبيئة.

المصدر: جريدة الأخبار

الكل يسأل عنكِ يا ماريا..


 

  قطعتي في جريدة السفير

wpid-IMG_170318788114815.jpeg

الكل يسأل عنكِ يا ماريا..

باكراً إستفاقت، وجهها الملائكي لا تفارقه البسمة. عاونت أمها في تجهيز أختها الصغيرة للمدرسة، مازحتهما بعدما هيأت نفسها للخروج من المنزل، ومضت إلى نهار طويل مضنٍ كالعادة. للأسف لم تعد.

 

 

ماريا، التي لم تتجاوز عامها الثامن عشر، لم “تزمط” من التفجير الرابع كما تمنّت. دار الموت دورته، وحط رحاله عندها. قسوة الحياة، لم تمنع عنها الابتسامة والأمل. ثابرت على متابعة دروسها، إضافة إلى عملها في محل تجاري. 

مرّت ساعات الصباح الأولى، وماريا تسابق الزمن لتنتهي من دوام علمها، حتى تلتحق بدوام عملها. إختارت أن تسير على قدميها، من “أوتوستراد هادي نصرالله” حتى الشارع العريض. الصدفة أن يكون التفجير السابق الذي طال الضاحية الجنوبية، أقرب إلى مكان عملها من هذا التفجير، ولم تصَب بأذى حينها. فكتبت على صفحتها “الفايسبوكية” أنها “زمطت” من انفجارات ثلاث، ولعل الرابع لن تنجو منه. وهذا ما كان. 

صباح “أم محمد” لم يكن عادياً، قليها يخفق منذ أن غادرت ابنتها ماريا قبل ساعات قليلة. دوى صوت قوي، هرعت إلى تلفازها تستجدي منه خبراً حسناً، لكنه خادعها. يصلها إشعار على هاتفها يؤكد وقوع التفجير، ويحدد مكانه، فازداد قلبها خفقاناً. يداها المرتجفتان أسقطت الهاتف من يديها مراراً، بعدما حاولت مهاتفة ابنتها الجميلة ماريا، التي لم تجب على هاتفها.

 

عباس، شقيق ماريا، لم تسعفه قدماه في المكوث في المنزل. هام على وجهه باحثاً في كل مكان قريب من موقع التفجير، لم يجدها. الوقت يمر وأمه تهاتفه كل ثانية تسأل عن ابنتها، فيجيبها عباس بصوت قلق أن تصبر قليلاً. الشك آذاه في قلبه، فقرر البحث في المستشفيات. وصل إلى مستشفى بهمن، سأل عن جرحى إناث، لم تكن أخته منهن، فأرشدوه إلى جثة لمّا تعلم هويتها بعد، إنها هي.

والدها في دوام عمله كالمعتاد، بعيداً جداً عن الضاحية. أعلموه بأن ابنته أصيبت في التفجير، ترك كل ما بين يديه من عمل، شغّل سيارته وأقبل إلى المستشفى بكل سرعة. دارت كل الوساوس في رأسه، إلا واحداً، أن تكون قد فارقت الحياة. لكن ما إن وصل إلى مدخل المستشفى، حتى فوجئ بكثرة الأقارب والأصدقاء. شعر بشي ما، ناداه صوت من بعيد “راحت بنتك يا حسين! راحت ماريا”. سقط مغشياً عليه، إلا أن بكاءه لم ينقطع.

 

أختها الصغرى ماريانا، ذات الأعوام التسع، أنزاها السائق هذه المرة في منزل الجيران. سألته ببراءتها مستفسرة، فأجابها بأن أمها طلبت منه ذلك، ريثما تعود إلى المنزل. راحت الصغيرة تلعب مع أترابها، إلى أن جاء خالها واصطحبها. عادت واستغربت الأمور،  فازداذت أسئلتها عن أمها، وعن أختها. وما إن وصلت إلى المنزل حتى احتضنتها أمها بقوة، قائلة لها “أنتِ اللي بقيتيلي يا أمي، راحت أختك راحت..” 

بكت ماريانا كثيراً، جموع الناس لم تعد تهمها، لم تفهم من كلام والدتها إلا الدموع. ثم راحت تبحث عن والدها وسط الرجال، علّه يرشدها إلى أختها.

 

 

عينا ماريا الجميلتان الخضراوتان لم تنقذاها، حتى أن الشظية التي أصابتها لم ترحمها. وجهها الباسم أبداً للحياة، حيّر الملائكة، فاختارها الله شهيدة. 

“زينوا المدخل بالورد، بدي أعمل عرس لبنتي، كانت تحب الورد كتير… ” تقولها الأم بقلب مفجوع، وفؤاد مكسور. يهرع الأقارب والأصدقاء، يقام العزاء. الكل يبكي، >وحدها ماريا بقت ضاحكة في صوَر تذكارية كما كل الشهداء.

 

يا ريت البكي يا بنتي يرجعِك،كنت بكيت أيام وسنين


image

تلك الوردة الجميلة، التي لم تتجاوز الثمانية عشر ربيعاً. تلك التي خطفها الإرهاب من أهلها، ارتفعت شهيدة.

هذا من بعض لسان حال أمها الغالية..

يا ريت البكي يا بنتي يرجعِك

كنت بكيت أيام وسنين

رحتِ وهلأ لازم ودعِك

بعد ما غفلِت عيونِك الحلوين.

كنت مفكرة موت قبلِك

وتبكي عليي دمع الحزين

بس سبحان ربي اللي مكملِك

اختارِك شهيدة من الصالحين

عفواً ماريا، ما اقدرت كَحلِك

ولا اقدرت خيّطلِك فساتين

ولا شوفِك عروس ولا افرحلِك

سامحيني يا أمي مستعجلين..

دمعات قلبي بدها تغسلِك،

وتعمل من خدودِك رياحين

بعد ما عالتراب وصّلِك

وإزرعِك وردة للعاشقين ..

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 746 other followers

%d bloggers like this: